الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
175
تفسير روح البيان
النجمية المسلم هو المستسلم للاحكام الأزلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه إلى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ المصدقين بما يجب ان يصدق به من الفريقين وفي التأويلات المؤمن من امنه الناس وقد أحيى اللّه قلبه أولا بالعقل ثم بالعلم ثم بالفهم عن اللّه تعالى ثم بنور اللّه تعالى ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم أحياه باللّه قال في بحر العلوم ومراد أصحابنا باتحاد الايمان والإسلام ان الإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند اللّه والإذعان له وذلك حقيقة التصديق ولذلك لم يصح في الشرع ان يحكم على أحد بأنه مسلم وليس بمؤمن أو مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز أحدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد بحسب المفهوم لان الايمان هو تصديق اللّه فيما اخبر من أوامره ونواهيه ومواعيده والإسلام هو الخضوع والانقياد لألوهيته وهذا لا يحصل الا بقبول الأمر والنهى والوعد والوعيد والإذعان لذلك فمن لم يقبل شيأ من هذه الأربعة فقد كفر وليس بمسلم انتهى وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ اى المداومين على الطاعات القائمين بها وفي التأويلات القنوت استغراق الوجود في الطاعة والعبودية وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ في القول والعمل والنية وفي التأويلات في عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور اهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على الطاعات وعن المعاصي وفي التأويلات على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند جريان القضاء ونزول البلاء وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ المتواضعين للّه بقلوبهم وجوارحهم وفي التأويلات الخشوع اطراق السريرة عند توارد الحقيقة انتهى قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له وفي القاموس الخشوع الخضوع أو هو في البدن والخشوع في الصوت وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ بما وجب في مالهم والمعطين للصدقات فرضا أو نفلا يقال تصدق على الفقراء إذا أعطاهم الصدقة وهي العطية التي بها تبتغى المثوبة من اللّه تعالى وفي المفردات الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة الواجب صدقة إذا تحرى صاحبه الصدق في فعله وفي التأويلات والمتصدقين والمتصدقات بأموالهم واعراضهم حتى لا يكون لهم مع أحد خصميه فيما ينال منهم : يعنى [ بخشندگانند هم بمال وهم بنفس حق هيچ كس بر خود نكذاشته واز راه خصومت با خلق برخاسته ] وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال على أرباب الطلب : قال الحافظ اى صاحب كرامت شكرانهء سلامت * روزى تفقدى كن درويش بىنوا را وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ الصوم المفروض أو مطلق الصوم فرضا أو نفلا وفي التأويلات الممسكين عما لا يجوز في الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فيصوم القالب بالإمساك عن الشهوات ويصوم القلب بالإمساك عن رؤية الدرجات والقربات وفي المفردات الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا وفي الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء والاستقاءة وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ في الظاهر عن الحرام وفي الحقيقة عن تصرفات المكونات اى والحافظاتها فحذف